النويري

63

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر أخبار الدولة العبيديّة التي انتسب ملوكها إلى الشرف وألحقوا نسبهم بالحسين بن علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنهما هذه الدّولة من الدّول التي امتدّت أيامها واتّسعت ممالكها ، واستولت ملوكها على كثير من الممالك المشهورة شرقا وغربا ، ببلاد المغرب ، والدّيار المصرية ، والبلاد الشاميّة ، والثّغور والعواصم ، وغير ذلك . وكان ابتداء ظهور هذه الدّولة ببلاد المغرب ، وإنّما أوردناها في أخبار ملوك الدّيار المصرية ، وألحقنا ملوكها بملوك هذا الوادي لأن الدّيار المصرية قاعدة ملكهم وبها قام أكثر ملوكهم . ولنبدأ بذكر أخبار ملوك هذه الدّولة وابتداء أمرهم ، وما قيل في نسبهم وإلى من ينسبون ، وكيف تنقّلت « 1 » بهم الحال إلى أن ملكوا البلاد ، واستولوا على الأقاليم . وهذه الدّولة أسباب ولوازم وشيعة ، هم الذين مهّدوا لهم البلاد . ووطَّنوا الممالك . وهزموا الجيوش ، وفتحوا الأقاليم ، وأبادوا الأبطال . حتى استقر الملك لملوك هذه الدّولة وتسلَّموه عفوا صفوا .

--> « 1 » « تنقلب » في الأصل .